الحلقة الثالثة عشرة -- " في المَدْرَسـَـــة " - منتديات ديرابان
  الرئيسيه التسجيل مكتبي  

@@@ منتديــــات ديرأبــــان ترحــــب بكـــــم @@@منتديــــات ديرأبــــان ترحــــب بكـــــم @@@

الإهداءات


العودة   منتديات ديرابان > قسم ديرأبان > منتدى "ذكريات العمّ إبراهيم سعادة"

منتدى "ذكريات العمّ إبراهيم سعادة" حلقات لذكريات العم ابراهيم سعادة يروي فيها ما نعمت به عينه وقرّ به فؤاده

 
المنتدى المشاركات الجديدة ردود اليوم مشاهدة المشاركات المشاركة التالية
   
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
المشاركة السابقة   المشاركة التالية
قديم 02-10-2010, 01:20 PM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
ابراهيم سعاده
ديراباني عريق وشاعر ديرأبان ومحامي في محكمة منتديات ديرأبان

الصورة الرمزية ابراهيم سعاده

إحصائية العضو






ابراهيم سعاده is on a distinguished road

 

ابراهيم سعاده متواجد حالياً

 


المنتدى : منتدى "ذكريات العمّ إبراهيم سعادة"
افتراضي رد: ذكريات العم إبراهيم -- مقدمة

" ذِكْرَيــات منْ ديرأبـــانْ"- //13//
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــ
ابراهيم ســعاده
ـــــــــــــــــــــــــــ


في الحلقة السابقةِ ، وصلنا الى أننا دخلنـا الصّفوفَ في المدْرسَة .. وجلسـنا علــى
مقاعدَ خشبيّةٍ ، تشبهُ كثيراً المقاعدّ المدرسيّة َ المستعملة َ في هذا العصر .. جلسْنا بهدوء
وأدبٍ ، ننتظرُ الأستاذ ، وهوَ يقفُ أمامَ اللوْحِ الأسودِ الكبير ، المعلـّقِ على الحائط ،وهوَ
يُنـَقـّلُ نظرَهُ في الطلا ّبِ، يميناً وشمالاً .. صعوداً وهبوطاً .. ليبدأ الدرْسَ .
وقبلَ هذا، لا بدّ لي أنْ أذكرَ معلومة ً ، نسيتُ أنْ أورِدَها ، قبلَ دخول الصفّ ، في
كلّ يوم..ونحنُ نلعبُ أو نمشي ، أو نطالعُ في ساحة المدرسة .. هذه المعلومة التـــــــي
أعتبرُها جزْءاً أساسياً .. ومَعْلـَما واضحاً منْ معالم سموّ تربيةِ النشءِ ورقيّها في ذلكَ
الوقت ، منْ حيثُ احترامُ الطالبِ لمعلـّمهِ ، وطاعته ، والحيـاءِ ، وربما الخوف منْــــــهُ
ولوْ منْ بعيـــد .
كانَ الشـّيخ المعلـّمُ "محمد أحمد الباز" يسْكنُ في الجهةِ الجنوبيّـةِ منَ القريـــــــــةِ..
وأعتقدُ أنهُ كانَ قريباً من المنطقة التي كانتْ تسمّى ب " القاطع" ..أو فيها.. وكان مـــــنْ
عادتهِ حينما يجيءُ الى دوامهِ في المدرسةِ .. يلبسُ "عباءِتهُ " الحمْراء ، الفاقعَ لوْنـُهـا ،
ويضعُ "طوْقها" ، الذي يحيط ُ برقبتهِ ، فوقَ رأسـهِ .. فيظهرُ منْ بعيدٍ ، وكأنهُ كلـّهُ جسمٌ
أحمــرُ يتحرّكُ .. لنراهُ مقبلاً ، ونحنُ في سـاحةِ المدرسةِ ..منْ عنْدِ " صبْر زْيادة " ..
المنطقـة المواجهة للمدرسةِ ، على بعـْدِ حواليْ ثلاثمئةِ مترٍ.. وكانتْ طريقـُهُ منْ هناك ..
والمنطقة ُ سـهْلٌ مكشـوفٌ .. لا يحجبُها أبْنيـة ٌ ، أوْ أشجارٌ ، أوْ حواجزُ، ممّا يحْجـُـــــبُ
الرّؤية َ.. ليُنبّـهَ بعْضـُنا بعضاً .. بلهفةٍ واهتمام : جاءَ الأستاذ .. جاءَ الأستاذ .. فنهـــــرعُ
مسرعينَ ، لنقفَ في صفوفٍ غيْر منتظمةٍ، استعداداً لتحية الأستاذ ..الى أنْ يصلَ ،فيحييينا،
بالسلام..فنردّ عليهِ ، باليدِ واللسان ..وهكذا كنا نفعلُ ، مع الأساتذة الآخرين .


هذهِ معلومة ٌ رأيْتُ منَ الواجبِ والأمانةِ ذكرها .. لأقرَعَ بها سمعَ وبصَرَ ، وتربيةَ ،
وأخلاقَ وسُلوكَ وعقولَ الكثرةَ الغالبـة َ منْ هذا الجيـل.. والذي يؤسفني أنْ أقولَ بأنـّـــــهُ
يفتقـرُ كثيراً الى مثل هذه التربية ِ، الراشدةَ الحقـّة َ.. التي تعتبرُ المعلمَ هو القدوة َ ..وهوَ
المثلُ.. وهوَ فوقَ كلّ شيءٍ – بعدَ اللهِ – في الاحترامِ والتقدير والتبجيــل ، والطاعــــــةِ
والخضوع .. وصدق الشاعرُ حينَ قـال :

قمْ للمعلـّمِ وفــّهِ التبْجيــــلا * كادَ المعلــّمُ أنْ يكونَ رَسـُــولا

نعمْ .. فالمعلـّمُ هوَ رسولُ حق ٍ وصِدْق للطالـبِ .. يبْلغـُهُ ، وبكلّ أمانةٍ بالعلم النافع ِ
الصحيح ، الذي يهديهِ ، وينمّي معارفهُ ، ويرشدهُ الى الطريق القويم.. ليشِبّ انســــاناً
مدْركاً ، واعياً ، متفهّمـاً .. يأخذ مكانهُ في المجتمعِ ، معطياً ، نافعاً ، مربياً .. قدوة ً في
السـّلوكِ والأخلاق .. نجماً ساطعاً ، يُشـارُ اليْهِ بالبنــان .
وهذا ما كانَ عليْهِ المعلمونَ ، في مدرسة " ديرأبــان " ..وعلى رأسهمْ الشــّـــــيْخُ
" محمـد الباز" رحمهُ اللهُ .. وجزاهُ عنْ كلّ طالبٍ علمهُ ، وجهدَ في سبيلهِ ، كلّ خير..
فقدْ كانَ همـّهُ "القرآن" .. وتعليم القرآن..وكلّ ما يتعلـّقُ بشريعة الأسلام، منْ صـــلاةٍ
وصيامٍ وعباداتٍ .. وكان هدفهُ خلقَ جيلٍ يتسلحُ بالقرآنِ ، يقرأهُ بسلاسةٍ ، وسلامةِ الفاظٍ
وضبط حركاتٍ .. وما أمكنَ من التجويد .. وفهم معانيه العامةِ ، دون الدخول الــــــــــى
التفاسيروتفاصيلهـا ، التي هي فوق مستوى الطلابِ في هذه المرحلة التعليمية .. ومــــنْ
نتائج هذا المجهود الرائع المثابر للشيخ .. فقد ختمنـا القرآنَ كاملاً في الصف الرابـــــــعِ
الابتدائي .. كلّ طالبٍ يقرأهُ ، قراءة ً سليمة ً ، فلا يلحنُ ، ولا يتلعثمُ ، ولا يخطيءُ فـــي
شكل ٍأو حركةٍ .. في شبهِ تجويدٍ مقبول .. وأنا واحدٌ منْ اولئكَ الذينَ ثبتوا ، بحمدِ اللهِ
وتوفيقهِ ورضاهُ ، على هذا .. وأشهدُ اللهَ ، أنّ قراءتي للقرآنِ لمْ تتغيـّر، منذ ذلك الحيــنِ
وحتى يومنا هذا الذي نعيش.. ولا أنسى ، أيضاً ، أننا أعدْنا ختمَ القرآن في الصّــــــــفّ
الخامس الابتدائي .. بنفس الطريقة والأسلوب الذي كنا نتعلمهُ في الصف الذي قبله ..
فبالأضافة الى قراءتنا الفردية في الصف " التسميـعْ "، فقدْ كانَ ، رحمهُ اللهُ ، يقسّـــــمُ
الطلابَ الى حلقـات .. كلّ حلقةٍ تضمّ خمسة َ طلاب .. يرأسها أحدهم أذكاهمْ وأكثرهـــمْ
حفظاً وفهماً ..تتواجدُ في وقتٍ معيّنٍ من اليوْم .. بعد انتهاء دوام المدرسة .. لتعيدَ ما قريءَ
فيها .. مع التنقيح والتصحيح .

فأيْنَ هذا مما هوَ عليْهِ طلابُنا اليوْمَ ، في المدارسِ ، والمعاهدِ ، والجامعات،باستثناءِ
كليات الشريعة ، والمعاهد الدينية ؟! .. اذ ْ لا يعرفُ الطالـبُ منَ القرآنِ الاّ اسـْـــــــمَهُ ..
وشيئاً يسـيراً جداً منْ سـُـوَرِهِ وآياتـِــه .

وبالأضافة الى تعلم القرآنِ .. فقدْ كانَ " الشيخ محمد الباز" ، رحمهُ اللهُ يعلمنا الصلاة َ
نظريّاً..مكانتها .. آدابها.. عدد ركعاتها .. فرائضها.. أما عملياً ، فقدْ كانَ يأمرُنا بالصلاةِ
الفردية التعليميةِ في الصف ..كلّ واحدٍ على حدة .. ليصححَ لهُ الشيخُ أخطاءهُ .. فـــــــــي
الحركات ، منْ ركوعٍ وسجود .. وتشهّدٍ وقيام .. وغير ذلكَ مما يتطلبهُ الأداءُ السليمُ لهذهِ
الفريضـة .. وأكرّرُ بأنّ ما تعلمناهُ هناك ، ثبتنا عليْهِ كما هو .. أسلوباً جيداً ، وفهماً راقيـاً..
صحيحــاً ، والحمــدُ لله .. وأدعو اللهَ لشيخنا الجنة َ ، دار قرار، جزاءً لما أعطـــــــــــــى
وجهــدَ وصَبَــر .
أما دوْرُ الأسـاتذةِ الكرامِ الباقيـن .. في العطاءِ والأداء .. فأرجئهُ ، وما تبقـّى مـــنْ
شـرْحٍ عن المدرسةِ وحالها ، وما يتبعها ، الى حلقةٍ ، انْ شــاءَ الله .

ويسألني ابنُ أخي " نزار دعسان " ، في مداخلةٍ سـابقةٍ عن نسبة الطلاب فـــــي
القرية ، الذينَ كانوا يلتحقونَ بالمدرسة ، مقارنة ً مع الذينَ لا يلتحقـونَ بها.. لسببِ أوْ
لآخــر..وأجيبُ ، وانْ كانتْ اجابتي تنقصها الدقـّة ُ في التقدير.. لعدم وجود احصاءاتٍ
ودلائلَ رقميةِ واضحةِ يعتمدُ عليْها في ذلك الحين .. الاّ أنني أخمّـنُ ، وأقيسُ عــــــددَ
طلاب المدرسة ، الذينَ قدّرَ عددهمْ عام 1948 بمئتيْ طالبٍ لخمسةِ صفوف..وانْ كنتُ أعتقدُ
أنّ العددَ أقل منْ هذا بكثير..وانْ افترضنا صحة العدد.. وقارناهُ نسبةً الى عدد سكان القرية
الذي قدر في ذلك العام بما يقرب من " 2500 " نسمة .. فانّ نسبة الملتحقيـنَ تكونُ قليلـــة ً
جداً .. ولا تتجاوز ال 8% .. والتي يجبُ الاّ تقلّ في الأحوال العادية عن 20%..وبذلكَ
تكونُ نسبة الملتحقين لا تتجاوز 40% من النسـبة المفترضة للالتحاق بالمدرسة . . أما
ســببُ هذ التقصير ، فيحتاجُ الى شـرحٍ مطوّل ٍ ، نتطرقُ اليهِ عند الحاجة ،أنْ شاء الله.










آخر تعديل ابراهيم سعاده يوم 04-02-2017 في 11:28 AM.
رد مع اقتباس
 


 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة



Loading...


Powered by vBulletin™ Version 3.8.7
Copyright © 2018 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved. منتديات

Secured by تطوير مواقع
اختصار الروابط
vEhdaa 1.1.2 by NLPL ©2009
  تصميم الستايل   http://www.moonsat.net/vb