الحلقة الثامنة -- أعراسُ القريةِ - منتديات ديرابان
  الرئيسيه التسجيل مكتبي  

@@@ منتديــــات ديرأبــــان ترحــــب بكـــــم @@@منتديــــات ديرأبــــان ترحــــب بكـــــم @@@

الإهداءات


العودة   منتديات ديرابان > قسم ديرأبان > منتدى "ذكريات العمّ إبراهيم سعادة"

منتدى "ذكريات العمّ إبراهيم سعادة" حلقات لذكريات العم ابراهيم سعادة يروي فيها ما نعمت به عينه وقرّ به فؤاده

 
المنتدى المشاركات الجديدة ردود اليوم مشاهدة المشاركات المشاركة التالية
   
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
المشاركة السابقة   المشاركة التالية
قديم 31-07-2010, 11:45 AM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
ابراهيم سعاده
ديراباني عريق وشاعر ديرأبان ومحامي في محكمة منتديات ديرأبان

الصورة الرمزية ابراهيم سعاده

إحصائية العضو






ابراهيم سعاده is on a distinguished road

 

ابراهيم سعاده غير متواجد حالياً

 


المنتدى : منتدى "ذكريات العمّ إبراهيم سعادة"
افتراضي رد: ذكريات العم إبراهيم -- مقدمة

" ذِكْرَياتٌ مِنْ ديرأبـانْ " -// 8 //
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ابراهيم ســعاده
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أعراسُ قرَيتي (ديرْأبانْ) ، غالِبـاً ما تَكونُ في فَصْلِ الصّيـْف .. وفي اللّيالي المُقْمِـــرَة،
لافْتِقار القريَةِ الى الكَهْرُبــاءِ..وكلّ وسـائِلِ الأضاءَةِ ، في البُيوتِ ، والشّوارع ِ ، والحـَــــاراتِ ،
والأزِقّـةِ.. فضُوءُ القمَـرِ ، يُساعِدُ كُلّيـّاً على التّحَـرّكِ ، والمَشْيِ ، والتّواصُلِ بيْنَ الناسِ ِ فــــــــي
اللّيْـــل.. وخُصوصاً في احْـيـاءِ الحَفلاتِ الشّعبيـّةِ ، في ذلكَ الزّمـان .

فمَنْ أرادَ تزْويجَ ابنِـه ، فعَليْـهِ أنْ يَختارَ ليالي القمَـرِ المُناسِبةَ – الاّ مَنِ اضْطُرّ الى غيْــــرِ
هذا – فلا بُدّ أنْ يَكونَ لديْـهِ " لوكْــسْ " ، وربّما نذكرُهُ جَميعـاً .. وهوَ كالمِصْبـاح الكَبير.. لـهُ ما
يُسَمّى " الشّــنْـبَرْ " .. مَصْنوعٌ منْ شِـْبهِ القِماشِ الرّقيق .. يَتَمتّعُ بنورٍ سَـاطع.. ويَعملُ ، علـى ما
أعتقِـدُ ، على " السّـبيرْتو " .. يُعلـّقُ على خَشَـَبةٍ ، أوْ على عَمودٍ مُرْتفِـعٍ .. يُضيءُ السَّاحَة .

وعَلى صاحِبِ العُرْسِ ، أنْ يَختارَ أقرَبَ قِطعةِ أرْضٍ خَلاءٍ ، الى بيْتِه .. ليُقيمَ عليْهــــــا
السَّهَـراتِ الأصيلـة َ البَريئة َ.. المُفْعَمَـة َ بالحبّ والبَساطةِ.. وعدَمِ التكلـّفِ ، والكِلْـفَةِ الزّائـِـــــدة،
اّْذ لا كِلفـة َ تُذكرُ.. ولا تبذيرَ.. ولا مَظاهـرَ زائِفة.. كالتي نَراها اليوْم ، في مُجْتَمعاتِنا الحاضِرة..
فالنّاسُ يَتَوافَدونَ الى المَكان ، مُجَرّدَ السّــماعِ منْ بعضِهمْ فقطْ بمَكان العُرْس ، أو السّهْـــــــرة،
دونَ دَعوةٍ..أوْ بِطاقـاتِ دَعوَةٍ رسْمِيّة .. فلا انتقـادَ ، ولا لوْمَ ، وَلا "زَعَل".. نُفوسٌ طيّبةٌ،وقلوبٌ
نَقِيّـة ٌ ، ونَوايا حَسَــنة .. تَراهمْ كلهمْ أصْحابَ عُرْس .. وكُلّهمْ أصْحابَ فرح..وكلهمْ يتفانـى فـي
تقديمِ ما اسْـتطاعَ منَ الخِدْمَةِ ، أو المُسَـاعَدَةِ .. وكلهمْ يَسْعى الى خَلْـْقِ أجواءٍ طيبةٍ مُريحــــــة ..
يَسُودُها الفَرَحُ والسّرورُ والتفاؤل .

وسَـهرة ُ العُرْسِ آنذاك ، تقومُ على نوْعيْنِ منَ الفنّ الشَّعبي : " الدّبْكَــة " و " السّحْجَـة"..
تُعقدُ على أرْضٍ خَلاء ، يُضيئُها القَمَـرُ .. فلا صالاتٍ ، ولا فَنادقَ ، ولا (صَواوينَ)..ولا غيرها،
خاليَةً منْ كلُّ مَظاهِر التَّرَفِ ، أو الشُّهرةِ ، أو المُجــون .

أما "الدّبْكَة".. فأعتقدُ أنّ كلّ واحدٍ منّا يَعرفُهـا .. اذ لازالتْ تُجْرىَ في كثير ٍ منَ السَّهْراتِ
الشَّعبيةِ في وقتِنا الحاضِـر .. مع الاختلافِ قليلاً في التّنْسـيقِ، والغِناءِ ، واسْتعمـــــــالِ الأدَو ا تِ
المُوسـيقيّة الحَديثةِ.. والأمْكِنـةِ ، وشكلِ الجُلوسِ .. وغيرِ ذلك .

فدبْكتُـنا هُناكَ.. في القريَةِ الوادعةِ الأَصيلة.. عِبارَة ٌ عنِ اصْطِفاف ِالشَّبابِ المُمْتَهِنيـــــــــــنَ
والمُتحمّسينَ منْ كِبار السّـنّ ، الذينَ يَعشَـقونَها ، شِـبْهَ حلقةِ.. تبدأ ب" الأرْغــُولْ "أو"الشِّبّابَـة "..
وبغناءِ مَنْ يُتقنُ " عَتابـا " و "ميجَنــا " .. وتبدأ الأرْجُـلُ بترتيبِ حرَكاتها المُتناسِقةِ مع بعضِهــا..
والأجسـامُ تتمايلُ وتنحَني قليلاً الى الأمام ، ثم تعودُ الى اسْتِقامتِها .. و" اللـّوّيـحْ " أو قائـــــــدُ
الحلقةِ ، يَذرَعُ السّاحَةَ ، طولاً وعَرْضاً .. يُلوّحُ بمنْديلهِ .. تنظرُ الى أقدامِهمْ ، وكأنّهـــا تُريـــــدُ
أنْ تفـْجُرَ منَ الأرْضِ ينْـبوعاً.. والغُبـارُ يِتَعالى وكَأنـهُ ( طَلٌّ ) يَنْزلُ على الحُضورِ ، يُرَطّــّــــبُ
الجَوَّ.. ويُضْفي عليْهِ ألقـاً وجَمالاً .. وكُلّ (الدّبيّكـةِ )، يَلبِسـونَ " القنابيز " أو " الكْبورَة "،مُفردُهـا
" قمْبازْ" أو "كِبـِرْ" .. وتَحتها السّراويلُ البيضُ ..ثمّ ( الحَطةُ ) و (العِقال) .. وكُلّنا يَعرفُ كلّ هذه
المُسَمّـياتِ .. وغالِباً ما يَكونُ "العِقالُ" مائِلاً الى اليمين أو الشّمال .. وأطرافُ الحَطّةِ مَرْفوعة ً الى
فوْق..و" مَغزوزة ً" في "العقالْ".. وهذا دأبُ الفلاّحينَ ، حينَما يَكونونَ في عُرْس ٍ، أو وليمــــــةٍ،
أو أيّ مُناسَـَبةٍ أخْرى .. دَليلٌ على الرّجولَـةِ ، والْكَرَمِ ، والفَخْر ِ، والعِزّة .

وعلى بُعْـدٍ قليلٍ مِنَ السّاحةِ ..تَرى النّارَ مُشْتعلة ً بِ"قَرامي" الزّيْتونِ ، أو الأشْجارِ الجَافّــةِ ،
مُعلـّقٌ عليْهـا "دِسْــت " الشّـاي.. على "مُوْقـَدةٍ" .. منْ ثلاثةِ أحْجارٍ تتناسَـبُ معَ ثِقلِ "الدّسْــــت"،
وبجانبهِ منْ يَقومُ على تهيئَةِ النّار ، والأشْرافِ على صُنْعِ الشّاي .. وبجانبهِ الأواني الفخاريــــة،
والأباريق و"القُبّـَايات" .. وعلى بُعدٍ قليل " زيـر" الماَء ِ.. مُغَطىً بغطاءٍ خشبيٍّ.. وفوقهُ"الكِيلَة" ،
للشُّرْب.. وبعدَ أنْ ينضُجَ الشّـايُ ، يرْتاحُ ( الدبّيكَـةُ)..بعدَ أنْ يكونَ التّعَبُ قدْ نالَ منهمْ،فيجلسونَ
حيثُ همْ على التّرابِ والحَصى، والصُّخور المُسْتوية.. ليشربوا الشّايَ ، وهمْ يضْحَكــــــــــونَ
ويَتَسامَرونَ.. في بَشاشةٍ وفرَح .

وبعدَ ذلكَ ، يَأتي دوْرُ " السَّـحّيجَة".. وهوَ نوْعان : الأوّلُ يصْطَفُ فيه الرّاغبونَ .. لاسِـــــيّما
كبارُ السِّـنّ ، المُخضْرَمونَ ..صَفيْنِ مُتقابليْـنِ .. الصّف الأولُ يُرَدّدُ مَقاطعَ ممّا يُعرفُ بالأهازيج
الشّعبيّةِ.. بَصوْتٍ واحِدٍ ، ونَسَـقٍ واحِد .. ثمّ يَرُدّ عليْهِ الصّفّ المُقابِلُ بنفسِ القوْل ، وهُمْ يتَمايلونَ
قليلاً .. وغالباً ما تكونُ أيْديهمْ متشابكة .. تتحركُ ، متـّسقة ً مع لحن الأداء المسموع .

أمّا النّوْعُ الثّاني : فلا يَختلِفُ كثيراً عن الأوَل ، الاّ أنّ هُناكَ في كُلِّ صَفٍّ " قَوّيــلْ"، أو مــــا
يُشبهُ الشّاعرَ الشّعبيّ .. يَتناظرانِ بقوليْهِما .. بصَوتٍ غِنائي موسيقيٍّ ..كَمُناظرَتِنا الشِّعريّةِ فــــي
المُنْتَدَيات.. والرّجالُ المُصْطفّـونَ صِامِتونَ .. يَكْتفونَ بالتّمايُلِ قليلاً .. وبالاصْطِفاقِ البَســـــــــيطِ
لأيْديهِمْ .. مُتّسِـقاً معَ اللّحنِ الصّوْتيّ لِ (الشّاعريْنِ).. ويَسْـتَمِرّ هذان بالرّدِّ على بَعضِهِما ، حتــى
يُفحِمَ أحَدُهُمـا الآخـرَ .. لتنتهي " السّحجَة".. بمُصافحَةِ المُتناظريْنِ وعِناقِهِـما .. وسطَ ضُحْـــــــكِ
الحُضور وفَرَحِهمْ.. وعندَهـا يكونُ الوقتُ قدْ تجاوزَ نِصفَ اللّيْل .. وربّما وصَلتْ السّاعةُ الــــــى
الثانيـةِ صَباحاً .. لِيَعودَ كلٌّ الى بيْتِـه.. مُردّداً للجَميع : تُصْبِحونَ على خَيْر.. وَأنا أقولُ لكُــــــــــمُ
الآنَ : تُصْبِحونَ أو تُمْسـونَ على خيْر .. وسِـألقاكمْ في حلقةٍ قادمةٍ ، لنكملَ فيها مَراحلَ العُرْس ..
انْ شــَــاءَ الله .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ






آخر تعديل ابراهيم سعاده يوم 02-01-2017 في 11:39 AM.
رد مع اقتباس
 


 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة



Loading...


Powered by vBulletin™ Version 3.8.7
Copyright © 2018 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved. منتديات

Secured by تطوير مواقع
اختصار الروابط
vEhdaa 1.1.2 by NLPL ©2009
  تصميم الستايل   http://www.moonsat.net/vb